الشيخ محسن الأراكي
58
كتاب الخمس
الأمر الثالث : صحيحة معاوية بن وهب التي رواها الكلينيّ في " الكافي " : عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن معاوية بن وهب ، قال : " قلت لأبي عبد الله ( ع ) : السّريّة يبعثها الإمام فيصيبون غنائم ؛ كيف تقسّم ؟ قال : إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم ( ع ) اخرج منها الخمس لله وللرسول ، وقُسّم بينهم أربعة أخماس ، وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين ؛ كان كلّ ما غنموا للإمام ؛ يجعله حيث أحبّ " « 1 » . وقد ذُكر في تقريب الاستدلال بالرواية أنّ الشرطية الأولى ، التي تقول : " إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام ( ع ) عليهم اخرج منها الخمس " تدلّ على أنّ الشرط مركّب من جزئين : " القتال " ، و " كونه مع أمير أمّره الإمام " ، المقصود به : كونه بإذنه ، فيكون مفهوم هذه الشرطية : عدم وجوب الخمس بانتفاء أي واحد من الشرطين : " القتال " و " كونه مأذوناً به من قبل الإمام " . فتكون النتيجة : عدم وجوب الخمس بانتفاء الجزء الثاني - وهو : كون القتال مأذوناً فيه - . وقد وُجّه على الاستدلال بهذه الرواية عدّة اعتراضات : الاعتراض الأوّل : وحاصله : أنّ الرواية لا تدلّ على كون إذن الإمام دخيلًا في وجوب تخميس الغنيمة ، بل تدلّ على كون الشرط الدخيل في ثبوت الحكم هو خصوص " القتال " ، فالرواية إنمّا تفصّل بين صورتين : صورة " القتال مع أمير أمّره الإمام " ، وصورة " عدم القتال وإصابة الغنيمة بغير قتال " . ومفاد الرواية على هذا : ثبوت الخمس في الغنيمة ، وتقسيم ما بقي منها بين المقاتلين ؛ إن كانوا أصابوا الغنيمة بقتال . وإن لم يكونوا أصابوها بقتال ، بل وقعت بأيديهم من غير قتال : فهي كلّها للإمام . والذي يشهد لهذا التفصيل : ذيل الرواية إذ تقول : " وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين ؛ كان كلّ ما غنموا للإمام " ، إذ عُلّق فيها الحكم بكون الغنيمة كلّها للإمام
--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب الأنفال ، الباب 1 ، الحديث 3 .